محمد أبو زهرة
3428
زهرة التفاسير
وثانيهم المنافقون حول المدينة ، والذين مردوا على النفاق في داخلهم ، واللّه تعالى يعلمهم . وثالثهم : فريق خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وأفاقوا واعترفوا بذنوبهم فعسى اللّه تعالى أن يتوب عليهم ، وهو التواب الرحيم . الصنف الأول ذكره اللّه تعالى بقوله : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ السابقون الأولون هم الذين سبقوا إلى الإسلام ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم منفرد قد أنذر عشيرته الأقربين ، فأعرض بعضهم وأنكروا شديد النكير . ومن لم يعرض وقف حائرا بين غرابة ما يدعى إليه وماضي الصديق الأمين . والذين كانوا من الضعفاء ولم يكونوا من الأقوياء إلا نفر قليل ، والضعفاء كان منهم الرومي ، ومنهم الفارسي ومنهم الحبشي ، وكونوا الخلية الأولى للإسلام ، ولكنهم وإن كانوا قليلا كانوا بإيمانهم واستمساكهم وتفديتهم للإسلام كانوا أقوى وأشد ، وكانوا يتبعون النبي صلى اللّه عليه وسلم سرا ولا يجهرون حتى انضم إليهم عمر فأعز اللّه نبيه وأولئك الضعفاء ، وكان أن صدع بأمر اللّه كأمر ربه . فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) [ الحجر ] ، ولما علم أهل المدينة بدعوة محمد قابلهم في العقبة الأولى ثم في العقبة الثانية ، وهاجر ومن معه إليهم فآووا ونصروا ، وإذا كان الأولون قد سبقوا إلى الاستجابة ، فقد سبق الأنصار إلى إنشاء دولة الإسلام ، وإذا كان الأولون قد سبقوا ابتداء ولهم فضل الهجرة ، فقد سبق الأنصار إلى بناء الدولة ، ونالوا أفضل الإيواء والنصرة . والذين اتبعوهم بإحسان في هذا الدين ممن أسلموا وهاجروا ثم اشتركوا في الإيواء . وهناك قراءتان إحداهما بالواو « 1 » ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ) ، ويكون هذا لبيان فضل من جاء بعدهم ممن نهجوا منهاجهم في حياتهم ، ومن جاءوا بعدهم ،
--> ( 1 ) قراءة العشرة . وهي المتواترة .